قــطاع التأمين .. اين هو من شركات التأمين العالمية ؟
منذ عام /1991 ، واقصد بداية فرض الحصار على العراق،
تقـــلصت قدرة شركات التأمين في العراق على قــــبول الاخطار الكبيرة، وان قبلت
فــبمـسؤوليات منخفـضة واقساط مرتفعة بسبب عدم وجود اتفاقيات واغطية كافية
لامتصاص الفائض عن احتفاظاتها، وان هذا اضافة الى الوضع الامني المتدهـور قد
دفع باعمال التامين الى الضمور والانحسار وشهد السوق تراجعاً وعجزاً في الاقساط
قياساً الى محافظ السنوات السابقة وبشكل حاد وذلك لانصراف الكثيرين عن التأمين
او تجديد الوثائق نتيجة عدم الاستقرار من جهة ولزيادة الاسعار وكثرة
الاستثناءات وتوسيع الشروط وكذلك بسبب رفض التأمين على بعض الاخطار وحتى
باقـساط اضافية لانها كانت اشبه بالمتحـقـقة كالسيارات والسرقة والشغب
والاضطرابات والارهاب ....الخ
ان قرارات الحصار من الناحية القانونية لازالت سارية وهي تحت وصاية ( البند
السابع ) للامم المتحدة، والتي يفترض رفعها في القـريب العاجل، الا ان احداث
عام /2003 وماتبعها من اوضاع سياسية وبسبب ظهور التحالفات والاقطاب الدولية
وطموحاتها الاقتصادية والسياسية والتي لم يكن التأمين من أولوياتها والتي يعمل
كل منها لمصالحه الخاصة، وتبعية الكثير من الاجندات والكتل السياسية والطائفـية
المنشغلة بحساباتها ، فأن الانفـتاح على السوق العراقية من قبل الشركات
الاجنبية لازال يتسم بالحذر رغم اعتماد المرونة من بعض الدول في التعامل مع
العراق على اساس التغيير الحاصل في السلطة والحكم لدرجة ان بعض المؤسسات
والشركات التابعة لبعض الدول تتعاطى مع العراق بدون ضوابط وكأن كل شئ عاد الى
طبيعته، ومما يساعـد على هذا التوجه هو غض النظر من قبل حكومات تلك الدول، بل
ان هناك تنافـساً حاداً في التوغـل والحصول على موطأ قدم .
ان طبيعة علاقـتنا مع شركات التأمين تتصف بخصوصية متميزة قائمة على ضخامة
المسؤوليات، ولذلك ورغم قـناعتها المسبقة بان السوق العراقية حبلى بثورة تنموية
هائلة في هذا المجال بسبب الحاجة الى اعـادة الاعمار بعد حوالي 20 سنة من
الدمار والتخريب، وان هناك الكثير مما ينتظرها، تراها متأنية في الولوج بسببب
عدم استقـرار الاوضاع الامنية والسياسية، وان تردد بعض تلك الشركات يعزى الى
اسباب فنية وحرفية فيما يستند البعض الاخر في انكماشه لدواعي تتعلق بتطلعاتة
المادية، وقد يكون هذان المؤشران معاً سبباً في تأني شركات اخرى.
بعد احداث /2003 حاولت وتحاول بعض الشركت استغلال المناخات غير الطبيعية لبلدنا
لفرض شروطها في رسم بنود اتفاقياتها معنا، وتعمل باتجاه الحصول على المكتسبات
في كل تجديد للاتفاقيات من خلال وضع احكام جديدة، وان مايشجعها على ذلك هو واقع
الحال الذي نمر به، اضافة الى عدم وجود منافسة حقيقية بينهم، ولذلك نجد ان
مفاوضينا يحاولون دائما ايجاد صيغ وسيطة للتوفيق بين طروحاتهم واحتياجاتنا
بالاعتماد على النقاش الفني من جهة والاستفادة من افرازات تجاربنا وعلاقاتنا
السابقة معهم،وهنا لابد من الاشارة الى ضرورة ان يتوفر عـنصري الخبرة والصلابة
في الاخذ والعطاء لأظهار وتعزيز قوة المفاوض العراقي الذي يفترض ان يكون من
الاعلام الذين يحسب لهم الف حساب في لقاءات من هذا النوع .
ان الكرة الان في الواقع في ملعبنا، والمعادلة تشير الى ان كفة حاجتنا لهم ارجح
من حاجتهم لنا، ومع مرور الوقت وتغيير الظروف لصالحنا سيفرض الواقع حينذاك نفسة
وتتبدل الامور باتجاه معاكس كما في الايام الخوالي , وحتى ذلك الحين ينبغي ان
نكون حريصين على توفير الحماية اللازمة لمحافظنا خلال اثبات ان قطاع التامين
عندنا لازال بخير، وهو منتفـض من كبوته، وهذا بالطبع يتم بتحقـيق نتائج جيدة
وفعالة لاعمالنا من خلال المحافظة على المتحقق حاليا، والقيام باجراء مسح مجزي
وشامل لكل الاسباب والمعنوية منها بشكل خاص وسد جميع الثغرات ومعالجة المعوقات
الطبيعية والمفـتعلة وحصر كل السلبيات التي تتعلق بمفهوم التامين ومايعترض
نهوضه من الالف الى الياء وبجرأة وصراحة تامتين، وهذا لن يتم الابتوفير النية
الحسنة اولاً، ثم استجماع كل البيانات والتفصيلات والارادات وتفعيلها لبلورة
واقع فـذ يأخذ على عاتقه مهمة اللحاق بالركب، ثم تجاوزه وصولاً الى بناء معلم
متكامل الاطراف يمكن ان يعيدنا الى امجادنا..الى مطاف شركات التأمين العالمية
التي جمعتنا واياها في يوم من الايام علاقات تعامل سليمة ومتميزة ملؤها الثقة
المتبادلة على مدار حقبة طويلة من الزمن.
فعودة الى اوراق ماقبل /1991 سيظهر لنا جلياً مدى متانة العلاقة مع تلك الشركات
ووسائل تعزيزها التي كانت تمر عبر سلسلة مستمرة من اللقاءات والزيارات
المتبادلة لكوادرها وماكان يتمخض عنها دائما من تحسن في الاداء وزيادة في
الخبرة والفائدة، اضافة لما كانت تحققه من حلول للكثير من افرازات العمل وتذليل
لبعض المعوقات والمتعلقات وفي كافة الميادين، ناهيك عما كانت توفره من تفاهامات
في مجال التدريب وتنظيم الدورات وتقديم التسهيلات لرفع كفاءة ومقدرة العاملين
بشكل مدروس ومتطور..
وان قيادة قطاع التأمين من شخصيات معروفة ومؤثرة سبقتها سمعتها الفنية
والادارية ضرورة ملحة لابد ان تاخذ موقعها المناسب وفي هذا الوقت بالذات،
ولتحقيق ذلك ينبغي ان تتنوع ابواب العطاء ممن عجزوا عن ادارة دفة هذا الصرح
المهم الذي يمكن ان يحقق بتظافر جهود الجميع كماً هائلاً من الموارد والمداخيل
لبلدنا وشعبنا، وان يفسحوا المجال للكوادر المتقدمة من الرواد في ان يشغلو
مواقع القيادة للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم وعلاقاتهم الواسعة، وذلك عن طريق
دعوتهم وتقديم كل مايسهل عودتهم لهذه المناصب، وابداء اقصى درجات التعاون معهم
في سبيل الوصول للغايات والاهداف المرسومة.


